نحن أمَّةٌ يليقُ بها الحُزن، لأنَّها لا تحُسن التَّصرُّفَ في جراحها المفتوحة. أمَّةٌ تُحاول نسيان جراحها بالتَّنكُّر لها، أمَّةٌ تعالج الإصبع المجروح، بقطع اليَد، والعَشى بسمل العين.
لا جديد في الكلام عن خذلان الأمَّةِ لغزَّة، بل الحديثُ عن وحشيَّة الصَّهاينة تكرارٌ مُنسٍ، وعُذرٌ باردٌ .. الأكيدُ - المخيفُ - أنَّ كلَّ إنسانٍ منَّا يبتعدُ اليومَ عن نفسه بقدرِ الرَّصاص المخترق للأجساد، والشظايا المتطايرةِ في الهواء، بكلِّ الأنفسِ التي صعدت للسَّماء، وبكلِّ النبضات الخائفةِ على الأرض، بكلِّ قرصةِ جوعٍ، وبكلِّ لسعةِ بردٍ، وبكلِّ هجمةِ مرضٍ.
نحنُ نبتعدُ عن ما نظنُّه أسماءَنا، ووجوهنا، وهويَّاتنا، وقيمنا. نحن اليوم نُسخٌ مِنَّا أكثر نسيانًا من نُسَخ البارحة، نَقتل ذاكرتنا كلَّ ليلةٍ لنتمكَّن من النَّوم .
نحن كمن يحاول إصلاح الأجهزة بإعادة تشغيلها، نَنامٌ على أملٍ أن نستيقظَ غدًا على واقع ليس فيه الاحتلال، لكن هذا لن يحصل بهذه الطريقة. نسيان الدَّيْنِ لا يجعلُ الدَّينَ مقضيًّا، كما لا يجعلُ العمى الشَّمسَ فكرةً.
سيعيش هذا الألم منسيًّا تحتَ جلودنا، وسيشكِّلُ ملامحنا المستقبليَّة، وفي لحظةِ اطمئنانٍ، سننسى أنَّنا نسينا، ثُمَّ يعود الألمُ جَذَعًا كما بدأ.
تألَّم اليوم، فألمُ العاجزِ عبادةٌ.
